القاضي النعمان المغربي

232

شرح الأخبار

القائل . ولا أن يضعوا من أنفسهم ما رفعه الله عز وجل وافترض على العباد أن يعرفوه لهم ولن يعرفوه إلا بتعرفهم إياه ، ولو كان أبو بكر عند نفسه من أهل ذلك لم يقل ما قاله من أنه ليس بخيرهم ، ولو قال : إنه خيرهم لم يصدقوه ولم يقبلوا ذلك منه ، فصدقهم عن نفسه بما علم أنه لو قال غيره لم يقبل منه . ثم قال هذا القائل الذي حكينا قوله : ثم نرجع إلى المقدمين لأبي بكر على علي عليه السلام في المسألة فنقول : ما حجتكم في تفضيل أبي بكر على علي عليه السلام ؟ فإن لجأوا إلى اجتماع الناس على اختياره ، وهو أكثر عللهم . قلنا لهم : إن تقديم أبي بكر باختيارهم لا يوجب له الفضل على غيره قبل الاختيار بلا فضل . وان قلتم : إنه إنما كان فاضلا " باختيارهم . فإنما كان فاضلا " بفعل غيره لا بفعل نفسه لأن اختيارهم له هو فعلهم ، فإذا كان إنما صار فاضلا " باختيارهم ، فهو قبل اختيارهم غير فاضل . فأرونا فضله على علي عليه السلام ، وتقدمه عليه بفضيلة يكون لاختيارهم بها مستحق " ا للإمامة . [ صلاة أبي بكر ] قال : فإن قالوا الدليل على ما قلنا صلاته بالناس أيام حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقول رسول الله صلى الله عليه وآله : مروا أبا بكر فيصلي بالناس ( 1 ) .

--> ( 1 ) المعيار والموازنة : ص 42 ط 1 .